مقدمة: سورة الفاتحة مكية، وعدد آياتها 7.
أسـماؤها:
أسـماؤها:
. أم القـرآن أو أم الكتـاب: سمّيت الفاتحة بهذا الاسم لأنها تشتمل على جميع القرآن الكريم، فهي جامعة لمقاصده ومحتواه،
· فاتـحة الكتـاب: لأنها أوّلسورة مكتوبة في المصحف، وكذلك تبدأ قراءة القرآن بها، وأيضاً قراءتها في الصلاة، فهي فاتحة لما يتلوها من سور القرآن.
· السّـبع المثاني : عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم) .
· الشافية: لأنها إذا قرئت على مريض شفي بإذن الله تعالى.
· سورة الحمد: لأنَّها بدأت بحمد الله عزَّ وجلَّ.
· الصلاة: كما جاء في الحديث القدسي: "قسَّمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين".
أهميتها:
· فاتـحة الكتـاب: لأنها أوّلسورة مكتوبة في المصحف، وكذلك تبدأ قراءة القرآن بها، وأيضاً قراءتها في الصلاة، فهي فاتحة لما يتلوها من سور القرآن.
· السّـبع المثاني : عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم) .
· الشافية: لأنها إذا قرئت على مريض شفي بإذن الله تعالى.
· سورة الحمد: لأنَّها بدأت بحمد الله عزَّ وجلَّ.
· الصلاة: كما جاء في الحديث القدسي: "قسَّمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين".
أهميتها:
من أهمية سورة الفاتحة أن الصلاة لا تصح بدونها؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ" رواه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد ومالك.
وروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقْرَأُ الْعَبْدُ فَيَقُولُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي فَيَقُولُ (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَيَقُولُ اللَّهُ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي فَيَقُولُ ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) فَيَقُولُ مَجَّدَنِي عَبْدِي وَهَذَا لِي وَبَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقُولُ ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) رواه مسلم والترمذي وأحمد ومالك وقَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
شرح آياتها :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ ) يعني الشكر الخالص لله عز و جل دون غيره.
قال ابن عباس: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) هو الشكر و الاستخذاء لله و الإقرار بنعمته و هدايته و ابتدائه و غير ذلك.
و الألف و اللام في قوله (الْحَمْدُ) الاستغراق أي إدخال جميع أنواع الحمد كلها لله لا لغيره.
و الفرق بين الحمد و الشكر : أن الحمد يتضمن المدح والثناء على الممدوح بذكر محاسنه سواء كان إحسانا إلى الحامد أو لم يكن، والشكر لا يكون إلا على إحسان المشكور،: (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً)( الإسراء:111)وقال: (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) (الأنعام:1) إلى غير ذلك من الآيات.
و المسلم يحمد الله عز و جل على كل حال قال صلى الله عليه و سلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له" . رواه مسلم .
(رَبِّ) : يقول سيد قطب:" والرب هو المالك المتصرف، ويطلق في اللغة على السيد وعلى المتصرف للإصلاح والتربية" في ظلال القرآن، م1، ج1، ص 22.
(الْعَالَمِينَ ) : العالمون جميع عالم ، والعالم جمع لا واحد له من لفظه، كالأنام و الرهط والجيش ونحو ذلك من الأسماء التي هي موضوعات على جماع لا واحد له من لفظه. والعالم اسم لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالم، وأهل كل قرن من كل صنف منها عالم ذلك القرن وذلك الزمان، فالإنس عالم وكل أهل زمان منهم عالم ذلك الزمان. والجن عالم، وكذلك سائر أجناس الخلق، كل جنس منها عالم زمانه. جامع البيان للطبري الصفحة 87 و 88.
قال ابن عباس (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): الحمد لله الذي له الخلق كله، السماوات و الأرض ومن فيهن و ما بينهن، مما يُعلم و لا يعلم.
و قال أيضا: (رَبِّ الْعَالَمِينَ): الجن و الإنس .
و قال سعيد بن جبير : (رَبِّ الْعَالَمِينَ) : ابن آدم ، و الجن و الإنس كل أمة منهم عالم على حدته.
(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سبق شرحها.
(مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) : اختلف القراء في تلاوتها؛ فمنهم من تلاها (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ومنهم من تلاها (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).
و معنى (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أي أن الله الملك يوم الدين خالصا دون جميع خلقه الذين كانوا في الدنيا ملوكا جبابرة ينازعونه الملك. قال عز من قائل في سورة غافر الآية 16: (يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ).
و معنى (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أي كما قال عبد الله بن عباس : لا يملك أحد في ذلك اليوم معه حكما كملكهم في الدنيا. قال تعالى في سورة النبأ الآية 38: (لّا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) . وقال في سورة طه الآية 108:( وَخَشَعَت الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا) وقال في سورة البقرة الآية 255: (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ).
(يَوْمِ الدِّينِ) قال أبو جعفر: والدين في هذا الموضع بتأويل الحساب والمجازاة بالأعمال. ومنه قوله تعالى في سورة الإنفطار الآية 9: (كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) بمعنى بالجزاء.
عن عبد الله بن عباس أنه قال:( يَوْمِ الدِّينِ): يوم حساب الخلائق هو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم، إن خيرا فخير و أن شرا فشر، إلا من عفا عنه، فالأمر أمره. ثم قال: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) (الأعراف54).اليوم الذي قال في شانه الله عز وجل: (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) (سورة البقرة الآية 281) . وقال فيه:( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) (سورة آل عمران الآية 30) وقال فيه (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (سورة آل عمران الآيتان 106 و 107).
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ): قال أبو جعفر: لك اللهم نخشع، ونَذِل و نستكين، إقرارا لك يا ربنا بالربوبية لا لغيرك.
(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال عبد الله بن عباس: إياك نستعين على طاعتك وعلى أمورنا كلها.
و هذا أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ قال لعبد الله بن عباس: "..إذا سألت فاسأل الله و إذا استعنت فاستعن بالله.." .( من حديث رواه الترمذي وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)
(اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ): والهداية ها هنا التوفيق والإرشاد، وتتضمن العلم والعمل الصالح.
عن عبد الله بن عباس قال: قال جبريل لمحمد: " قل يا محمد اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ " ، يقول ألهمنا الطريق الهادي.
وقال بعضهم (اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) أي أسلكنا طريق الجنة.
و (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال أبو جعفر: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر القرآن فقال : " هو الصراط المستقيم " جزء من حديث طويل رواه الترمذي في تواب القرآن باب 14
وقال علي: (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ): كتاب الله تعالى.
وقال جابر بن عبد الله: (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) هو الإسلام، قال هو أوسع مما بين السماء والأرض.
وعن ابن عباس (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) يقول: طريق من أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين أطاعوك وعبدوك.
وقال وكيع (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) أي المسلمين .
وقال عبد الرحمن بن زيد (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) قال: النبي صلى الله عليه و سلم ومن معه.
و قال ربيع (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) قال: المؤمنين.
(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ): عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) اليهود. (هذا جزء من حديث رواه الترمذي في تفسيرسورة الفاتحة ورواه الإمام أحمد في المسند).
(وَلاَ الضَّالِّينَ) عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن قول الله (وَلاَ الضَّالِّينَ) قال: النصارى هم الضالون. نفس الحديث السابق.
قال أبو جعفر : وكل حائد عن قصد السبيل و سالك غير المنهج القويم فضال عند العرب لإضلاله وجه الطريق ، فلذلك سمى الله جل ذكره النصارى ضُلالا لخطئهم في الحق منهج السبيل، و أخذهم من الدين في غير الطريق المستقيم .
يقول القرطبي : "ويكشف (أي الله عز وجل ) عن طبيعة هذا الصراط المستقيم : (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ).. فهو طريق الذين قسم لهم نعمته. لا طريق الذين غضب عليهم لمعرفتهم الحق ثم حيدتهم عنه . أو الذين ضلوا عن الحق فلم يهتدوا أصلا إليه..إنه صراط السعداء المهتدين الواصلين.". في ظلال القرآن م1، ج 1، ص 26.
وروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقْرَأُ الْعَبْدُ فَيَقُولُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي فَيَقُولُ (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَيَقُولُ اللَّهُ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي فَيَقُولُ ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) فَيَقُولُ مَجَّدَنِي عَبْدِي وَهَذَا لِي وَبَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقُولُ ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) رواه مسلم والترمذي وأحمد ومالك وقَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
شرح آياتها :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ ) يعني الشكر الخالص لله عز و جل دون غيره.
قال ابن عباس: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) هو الشكر و الاستخذاء لله و الإقرار بنعمته و هدايته و ابتدائه و غير ذلك.
و الألف و اللام في قوله (الْحَمْدُ) الاستغراق أي إدخال جميع أنواع الحمد كلها لله لا لغيره.
و الفرق بين الحمد و الشكر : أن الحمد يتضمن المدح والثناء على الممدوح بذكر محاسنه سواء كان إحسانا إلى الحامد أو لم يكن، والشكر لا يكون إلا على إحسان المشكور،: (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً)( الإسراء:111)وقال: (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) (الأنعام:1) إلى غير ذلك من الآيات.
و المسلم يحمد الله عز و جل على كل حال قال صلى الله عليه و سلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له" . رواه مسلم .
(رَبِّ) : يقول سيد قطب:" والرب هو المالك المتصرف، ويطلق في اللغة على السيد وعلى المتصرف للإصلاح والتربية" في ظلال القرآن، م1، ج1، ص 22.
(الْعَالَمِينَ ) : العالمون جميع عالم ، والعالم جمع لا واحد له من لفظه، كالأنام و الرهط والجيش ونحو ذلك من الأسماء التي هي موضوعات على جماع لا واحد له من لفظه. والعالم اسم لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالم، وأهل كل قرن من كل صنف منها عالم ذلك القرن وذلك الزمان، فالإنس عالم وكل أهل زمان منهم عالم ذلك الزمان. والجن عالم، وكذلك سائر أجناس الخلق، كل جنس منها عالم زمانه. جامع البيان للطبري الصفحة 87 و 88.
قال ابن عباس (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): الحمد لله الذي له الخلق كله، السماوات و الأرض ومن فيهن و ما بينهن، مما يُعلم و لا يعلم.
و قال أيضا: (رَبِّ الْعَالَمِينَ): الجن و الإنس .
و قال سعيد بن جبير : (رَبِّ الْعَالَمِينَ) : ابن آدم ، و الجن و الإنس كل أمة منهم عالم على حدته.
(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سبق شرحها.
(مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) : اختلف القراء في تلاوتها؛ فمنهم من تلاها (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ومنهم من تلاها (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).
و معنى (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أي أن الله الملك يوم الدين خالصا دون جميع خلقه الذين كانوا في الدنيا ملوكا جبابرة ينازعونه الملك. قال عز من قائل في سورة غافر الآية 16: (يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ).
و معنى (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أي كما قال عبد الله بن عباس : لا يملك أحد في ذلك اليوم معه حكما كملكهم في الدنيا. قال تعالى في سورة النبأ الآية 38: (لّا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) . وقال في سورة طه الآية 108:( وَخَشَعَت الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا) وقال في سورة البقرة الآية 255: (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ).
(يَوْمِ الدِّينِ) قال أبو جعفر: والدين في هذا الموضع بتأويل الحساب والمجازاة بالأعمال. ومنه قوله تعالى في سورة الإنفطار الآية 9: (كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) بمعنى بالجزاء.
عن عبد الله بن عباس أنه قال:( يَوْمِ الدِّينِ): يوم حساب الخلائق هو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم، إن خيرا فخير و أن شرا فشر، إلا من عفا عنه، فالأمر أمره. ثم قال: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) (الأعراف54).اليوم الذي قال في شانه الله عز وجل: (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) (سورة البقرة الآية 281) . وقال فيه:( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) (سورة آل عمران الآية 30) وقال فيه (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (سورة آل عمران الآيتان 106 و 107).
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ): قال أبو جعفر: لك اللهم نخشع، ونَذِل و نستكين، إقرارا لك يا ربنا بالربوبية لا لغيرك.
(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال عبد الله بن عباس: إياك نستعين على طاعتك وعلى أمورنا كلها.
و هذا أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ قال لعبد الله بن عباس: "..إذا سألت فاسأل الله و إذا استعنت فاستعن بالله.." .( من حديث رواه الترمذي وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)
(اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ): والهداية ها هنا التوفيق والإرشاد، وتتضمن العلم والعمل الصالح.
عن عبد الله بن عباس قال: قال جبريل لمحمد: " قل يا محمد اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ " ، يقول ألهمنا الطريق الهادي.
وقال بعضهم (اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) أي أسلكنا طريق الجنة.
و (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال أبو جعفر: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر القرآن فقال : " هو الصراط المستقيم " جزء من حديث طويل رواه الترمذي في تواب القرآن باب 14
وقال علي: (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ): كتاب الله تعالى.
وقال جابر بن عبد الله: (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) هو الإسلام، قال هو أوسع مما بين السماء والأرض.
وعن ابن عباس (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) يقول: طريق من أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين أطاعوك وعبدوك.
وقال وكيع (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) أي المسلمين .
وقال عبد الرحمن بن زيد (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) قال: النبي صلى الله عليه و سلم ومن معه.
و قال ربيع (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) قال: المؤمنين.
(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ): عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) اليهود. (هذا جزء من حديث رواه الترمذي في تفسيرسورة الفاتحة ورواه الإمام أحمد في المسند).
(وَلاَ الضَّالِّينَ) عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن قول الله (وَلاَ الضَّالِّينَ) قال: النصارى هم الضالون. نفس الحديث السابق.
قال أبو جعفر : وكل حائد عن قصد السبيل و سالك غير المنهج القويم فضال عند العرب لإضلاله وجه الطريق ، فلذلك سمى الله جل ذكره النصارى ضُلالا لخطئهم في الحق منهج السبيل، و أخذهم من الدين في غير الطريق المستقيم .
يقول القرطبي : "ويكشف (أي الله عز وجل ) عن طبيعة هذا الصراط المستقيم : (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ).. فهو طريق الذين قسم لهم نعمته. لا طريق الذين غضب عليهم لمعرفتهم الحق ثم حيدتهم عنه . أو الذين ضلوا عن الحق فلم يهتدوا أصلا إليه..إنه صراط السعداء المهتدين الواصلين.". في ظلال القرآن م1، ج 1، ص 26.
تعليقات